تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

قال: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وذروا في هذا الموضع منسوخ نسخه القتال.

(1/ 452)

وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185)

قوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ﴾ أي عصابة، أي جماعة ﴿يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾: أي يهتدون بالحق ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ أي بالحق يعدلون، أي يحكمون. قال الكلبي: يعني الذين أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب.

وذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن نبي الله عليه السلام قال: هذه لكم، وقد أعطى الله القوم بين أيديكم مثلها؛ يعني قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ، وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 159].

قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ هو كقوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: 44]. وكقوله: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]. وقد فسَّرناه في غير هذا الموضع في هذه السورة وفي سورة الأنعام.

قوله: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أي [وأطيل لهم] ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أي عذابي شديد.

قوله: ﴿أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ﴾ وهذا جواب من الله للمشركين لقولهم للنبي عليه السلام إنه مَجنون. يقول: لو تفكروا لعلموا أنه ليس بمجنون ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ ينذر عذاب الله ﴿مُّبِينٌ﴾ يبين عن الله.

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي ما أراهم الله من آياته

٦٤١ / ٢٬٠٨٣