تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

فيهما ﴿وَمَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ مما يرونه، فيتفكروا فيعلموا أن الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يحيي الموتى. قال: ﴿وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ فيبادروا للتوبة قبل الموت. ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ أي بعد القرآن ﴿يُّؤْمِنُونَ﴾ أي يصدقون.

(1/ 453)

مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)

قوله: ﴿مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. قال الحسن: في ضلالتهم يتمادون، وقال غيره: في ضلالتهم يلعبون.

قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ أي متى قيامها في قول الكلبي. وقال الحسن: متى مجيئها.

قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ أي إنما علم مجيئها عند ربي ﴿لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا﴾ أي [لا يظهرها في وقتها] الذي وقت ﴿إِلاَّ هُوَ﴾ قال مجاهد: لا يأتي بها إلاَّ هو.

قال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ذكرواعن عبدالله بن القاسم بن يسار مولى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه قال: إن الوحي إذا نزل سمع أهل السماوات، قال بعضهم مثل جر السلاسل على الصخور قال: فيفزغون ويخافون أن تكون الساعة. فإذا انجلى الخوف عن قلوبهم قال أهل كل سماء لأهل السماء الذين فوقهم: ماذا قال ربكم؟ فيقولون الحق، يعنون الوحي، وهو العلي الكبير. فلا يزال ذلك من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السماء الدنيا. وهو قوله في سورة سبإ [الآية: 23] ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِم﴾ أي انجلى عن قلوبهم ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ وقد قال في آية أخرى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحَقُّ﴾ [الشورى: 18].

٦٤٢ / ٢٬٠٨٣