تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

وبلغنا عن الحسن أنه قال: الناس في الغضب أربعة: رجل بطيء الغضب سريع الرضا؛ فذلك له ولا عليه، ورجل سريع الغضب سريع الرضا؛ فذلك لا له ولا عليه، ورجل بطيء الغضب بطيء الرضا؛ فذلك أيضاً لا له ولا عليه، ورجل سريع الغضب بطيء الرضا؛ فذلك عليه ولا له.

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الغضب جمرة من نار توقد في جوف ابن آدم؛ ألم ترَ إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه؛ فإذا غضب أحدكم فإن كان قاعداً فليلزم الأرض، وإن كان قائماً فليجلس»

(1/ 459)

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)

قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا﴾ أي: لولا تلقيتها من الله، في تفسير مجاهد. وقال بعضهم: ﴿لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا﴾ أي: لولا جئت بها من قِبَلك. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أبطأ عنه الوحي، قال له المشركون: لولا اجتبيتها، أي هلا اجتبيتها من عندك فأتيت بهذا الوحي، فإنما تجيء به من عندك. وإذا أتاهم بآية كذّبوا بها، يعني بآية من القرآن. وإذا أبطأ الوحي سألوا أن يأتيهم بآية.

قال الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي﴾ ليس ذلك من عندي، إنما هو من عند الله ﴿هَذَا بَصَائِرُ﴾ يعني القرآن ﴿مِن رَّبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

قوله: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ القُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي لكي ترحموا. قال بعضهم: ذلك في الصلاة، وهو قول الحسن.

٦٤٩ / ٢٬٠٨٣