تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

وقال الحسن: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية. قال: وصارت سنة بعد في غير الصلاة، أن ينصت القوم إذا جلسوا لمن يقرأ عليهم القرآن.

قال الكلبي: بلغنا أنهم كانوا، قبل أن تنزل هذه الآية، يتكلم الرجل بالحاجة وهو في صلاته، فيجيء الرجل إلى القوم وهم يصلون، فيقول: كم صليتم، فيقولون: كذا وكذا، يسألهم عما فاته، فأنزل الله هذه الآية.

(1/ 460)

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206)

قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾ أي مخافة منه ﴿وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بالغُدُوِّ وَالأَصَالِ﴾. يقول: واذكره في نفسك أيضاً بالغدو والآصال. والأصال العشيات، يعني صلاة مكة، حين كانت الصلاة ركعتين غدوة، وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس.

قال: ﴿وَلاَ تَكُن مِّنَ الغَافِلِينَ﴾ أي عن الله وعن دينه.

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ يعني الملائكة ﴿لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ أي في الصلاة.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَطَّتِ السماء وحقَّ لها أن تئِطَّ؛ ليس فيها موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو ساجد، أو مسبّح أو مهلّل، أو معظّم لله»

(1/ 461)

٦٥٠ / ٢٬٠٨٣