تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

وأما قوله: ﴿قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ فيقول: ذلك كله لله، وجعل حكمه إلى رسول الله.

قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾.

قال الكلبي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما صافّ المشركين يوم بدر، قال ليحرض الناس على القتال:

(1/ 462)

«إن الله وعدني أن يفتح لي بدراً، وأن يغنمني عسكرهم، فمن قتل قتيلاً فله كذا وكذا إن شاء الله من غنيمتهم، ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا إن شاء الله» فلما تواقفوا ألقى الله في قلوب المشركين الرعب، فانهزموا، واتبعهم سرعان من الناس، فقتلوا سبعين رجلاً، وأسروا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه. وأقام وجوه الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصافّه، فلم يشذ عنه منهم أحد.

ثم قام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري بن بني سلمة، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلاً أو أسر أسيراً من غنيمة القوم، الذي وعدتهم، وإنا قد قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ثم قام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نعري صفك، فتعطف علينا خيل المشركين فأعرض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليسر مثل كلامه الأول. وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول وقال: يا رسول الله، الأسرى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تعطِ هؤلاء الذي ذكرت لهم لم يبقَ لسائر أصحابك كبير شيء، فنزلت هذه الآية: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ

٦٥٣ / ٢٬٠٨٣