الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٤وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ. . .} إلى آخر الآية.
ذكروا عن الكلبي أنه قال: كان النبي وعد الأنصار المغنم، فتكلَّم فيه المهاجرين فأنزل الله هذه الآية وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار.
ذكر بعضهم قال: كان نبي الله ينفل الرجل من المؤمنين سلَب الرجل من الكفار إذا ما قتله، فأمرهم الله أن يردّ بعضُهم على بعض فقال: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أي: لِيَرُدَّ بعضكم على بعض.
قال: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
(1/ 463)
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)
قوله: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: رقّت قلوبهم مخافة عقابه. وقال مجاهد: ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، أي: فَرِقت قلوبهم.
قال: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ أي: تصديقاً. أي كلما نزل من القرآن شيء صدّقوا به. كقوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً﴾ هذا قول المنافقين. قال الله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: 124].
قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ﴾ أي: يقيمونها على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ أي الزكاة المفروضة على ما سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة وسورة الأنعام.
قال: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي في الجنة على