الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٠بسبع سنين فأنزل الله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 25 - 27].
قال بعضهم: يوم الدجّال كيوم بدر. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الشهداء شهداء بدر، وشهداء الأعماق، والأعماق أنطاكية»
ذكروا عن عبد الله بن عون أنه قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الفرار من الزحف، فقال: إنما كان يوم بدر.
(1/ 469)
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)
قوله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾. قال الحسن: لما واقف رسول الله المشركين يوم بدر أمره الله أن يرميهم بثلاثة أحجار، فكان النصر فيما رماهم به، وألقى في قلوبهم الرعب. قال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ أي: بقوتكم، حين قال هذا: قتلت، وقال هذا: قتلت. ﴿وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾.
وقال الكلبي: لما صافّ رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين دعا بقُبضة من حصى الوادي وترابه، فرمى بها في وجوه المشركين، فملأ الله منها وجوههم وأعينهم تراباً، وقذف في قلوبهم الرعب، فانهزموا، واتبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم.
وقال بعضهم: ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ثلاثة أحجار يوم بدر، فرمى بها في وجوه الكفار، فهزموا عند.