تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١

قوله: ﴿وَلِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاَءً حَسَناً﴾ أي ينعم على المؤمنين بقتلهم المشركين يوم بدر. ﴿إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

(1/ 470)

ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22)

قوله: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوَهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ﴾ أي مُضعِف كيد الكافرين الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ قال الكلبي: إن المشركين لما صافّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر قالوا: اللهم ربنا أيُّنا كان أَحبَّ إليك، وأرضى عندك، فانصره. فنصر الله نبيَّه، وقال: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا﴾ يعني أن تستنصروا ﴿فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ والفتح النصر.

قال: ﴿وَإِن تَنتَهُوا﴾ عن قتال محمد ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا﴾ لِقِتاله ﴿نَعُدْ﴾ عليكم بالهزيمة ﴿وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾.

وقال مجاهد: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ بدعاء كفار قريش في قولهم: ربنا افتح بيننا وبين محمد، ففتح الله بينه وبينهم يوم بدر.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ أي عن رسول الله ﴿وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ يعني الحجة.

﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ [الهدى]. قال مجاهد: يعني عاصين. وقال الحسن: ليسوا سمعاء ولا بصراء بالحق إذ لم يقبلوه.

قوله: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ﴾ أي الخلق ﴿عِندَ اللهِ الصُّمُّ﴾ أي عن الهدى فلا يسمعونه، أي فلا يقبلونه ﴿البُكْمُ﴾ أي عنه فلا ينطقون به ﴿الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ أي الهدى. وقال مجاهد: لا يتبعون الحق و هو واحد.

(1/ 471)

وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26)

٦٦١ / ٢٬٠٨٣