تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

قال الله: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً﴾ أي إيماناً ﴿لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾. قال الحسن: هي كقوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: 28] أخبر بعلمه فيهم.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال مجاهد: لما يحييكم به، أي الحق، يعني الهدى، وقال بعهضم: هو القرآن. وقال: هو القرآن، فيه الحياة والبقاء.

قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال بعضهم: يحول بين قلب المؤمن وبين معصيته بفعله، وبين قلب الكافر وبين طاعته بفعله. قال: ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي يوم القيامة.

قوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [يعني أنها إذا نزلت تعم الظالم وغيره]. قال بعضهم: يعني [يوم] الجمل. وقال الحسن: يعني أَصحاب النبي عليه السلام.

ذكروا أن الزبير بن العوام كان يقول: لقد تلوتُ هذه الآية زماناً ما أحدث نفسي أن أكون من أهلها، فإذا نحن أصحاب النبي المعنيّون بها: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾.

قوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [أي مقهورون في أرض

٦٦٢ / ٢٬٠٨٣