الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣مكة] ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ أي فارس والروم في تفسير بعضهم. ﴿فئاواكم﴾ [أي ضمّكم] إلى المدينة حين أسلمتم. ﴿وَأَيَّدَكُم﴾ أي أعانكم ﴿بِنَصْرِهِ﴾ أي نصركم على المشركين ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي: الحلال من الرزق والغنيمة بعد، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي لكي تشكروا هذه النعم.
(1/ 472)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال الكلبي: أما خيانتكم الله فمعصيتُه، وكذلك خيانتكم الرسول هي معصية الرسول. أما خيانتكم أماناتكم فكل عبد مؤتمَن على ما افترض الله عليه، لم يطلع عليها إلا الله.
وقال بضعهم: إن أَبَا لُبَابة أشار لليهود إلى النحور حتى لا ينزلوا على الحكم، [فكانت خيانة منه وذنباً].
وقال الحسن: لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم كما صنع المنافقون الذين قالوا ولم يعملوا فإنهم خانوا الله والرسول في ترْكهم الوفاء بفرائضه، إذ لم يستكملوا العمل مع القول. ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ يقول: إذا خنتم الله والرسول خنتم أماناتكم إذ لم توفوا بالعمل الذي أقررتم به مع القول، ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنكم قد خنتم. وتخونوا أماناتكم أيضاً فيما بينكم وبين الناس.
قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي بلية، ابتلاكم الله بالأموال والأولاد لكي تطيعوه فيما ابتلاكم به. ﴿وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي الجنة.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً﴾. قال مجاهد: