الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤يجعل لكم فرقاناً، أي حجة. وقال بعضهم: مخرجاً [في الدين من الشبهة والضلالة]. وقال بعضهم: يجعل لكم نجاة. وقال الحسن: ﴿فُرْقَاناً﴾. أي: يفرق فيه بين الحق والباطل، فتعرفون ما أحل لكم وما حرم عليكم. ﴿وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أي ذنوبكم ﴿وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾.
(1/ 473)
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)
قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾.
قال الكلبي: بلغنا أن عصابة من قريش اجتمعوا في دار الندوة يمكرون بنبي الله عليه السلام، فدخل معهم إبليس عليه لعنة الله، عليه ثياب له أطمار، في صورة شيخ كبير، فجلس معهم؛ فقالوا ما أجلسك في جماعتنا بغير إذننا، فقال لهم: أنا رجل من أهل نجد، قدمت مكة فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأقتبس منكم خيراً، ورأيت وجوهكم حسنة، وريحكم طيبة؛ فإن أحببتم جلست معكم، وإن كرهتم مجلسي خرجت. فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد، ليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم منه.
فتكلموا بالمكر بنبي الله؛ فقال أبو البَخْتري بن هشام، أحد بني أسد بن عبد العزى: أما أنا فأرى لكم من الرأي أن تأخذوا محمداً فتجعلوه في بيت ثم تسدّوا عليه بابه، وتجعلوا فيه كوّة، فتدخلوا إليه طعامه وشرابه، ثم تذروه فيه حتى يموت.
فقال القوم: نعم الرأي رأيت. فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو، وقد سمع به من حولكم، فتحبسونه وتطعمونه وتسقونه، فيوشك ذلك