تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

الصغو الذي له فيكم أن يقاتلوكم عليه، فتفسد فيه جماعتكم، وتسفك فيه دماؤكم. فقالوا صدق والله.

ثم تكلم أبو الأسود، وهو هاشم بن عمير بن ربيعة، أحد بني عامر بن لؤي، فقال: أما أنا فأرى أن تحملوا محمداً على بعير، فتخرجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم. فقالوا: نعم والله الرأي رأيت. فقال إبليس: بئس الرأي والله رأيتم؛ تعمدون إلى رجل أفسد جماعتكم، واتبعته منكم طائفة فتخرجونه إلى غيركم، فيأتيهم فيفسدهم كما أفسدكم؛ يوشك والله أن يُقبل بهم عليكم. قالوا: صدق والله.

ثم تكلم أبو جهل فقال: أما أنا فأرى من الرأي أن تأخذوا من كل بطن من قريش رجلاً، ثم تعطوا كل رجل سيفاً، فيأتونه، فيضربونه جميعاً، فلا يدري قومه من يأخذون به، وتؤدي قريش ديته. فقال إبليس: صدق والله هذا الشاب، إن الأمر لَكَما قال؛ فاتفقوا على ذلك.

فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وأمره بالخروج؛ فخرج من ليلته إلى المدينة. قال الله: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾.

قال بعضهم: في قوله: ﴿لِيُثَبِتُوكَ﴾ أي وثاقاً، أرادوا ذلك ونبي الله بمكة.

(1/ 474)

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)

قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾.

قال الكلبي: لما قصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه شأن القرون الأولى قال النضر إبن الحارث، أخو بني عبد الدار: لو شئت لقلت مثل هذا ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾، أي: كذب الأولين و باطلهم.

٦٦٥ / ٢٬٠٨٣