الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ أي في العون والتأييد.
(1/ 484)
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48)
قوله: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني المشركين. ﴿وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أي: يحفظها عليهم حتى يجازيهم بها.
قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ العِقَابِ﴾.
قال الكلبي: إن المشركين لما خرجوا من مكة إلى بدر أتاهم الخبر، وهم بالجحفة قبل أن يصلوا إلى بدر، أن عيرهم قد نجت؛ فأراد القوم الرجوع. فأتاهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا قوم، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، فإنكم كثير، وعدوكم قليل، فتأمن عيركم. وإني جار لكم على بني كنانة ألا تمروا على حي من بني كنانة إلا أمدوكم بالخيل والرجال والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم.
فالتقوا هم والمسلمون ببدر؛ فنزلت الملائكة مع المسلمين [في صف]، وإبليس في صف المشركين في صورة سراقة بن مالك. فلما نظر إبليس إلى الملائكة مع المسلمين نكص على عقبيه. وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده فقال: يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا؟ فقال: إني أرى ما لا ترون، أي الملائكة، إني أخاف الله والله شديد العقاب. فقال له الحارث: ألا كان هذا القول أمس. فلما رأى