الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٨إبليس أن المؤمنين أقبلوا إليهم، دفع في صدر الحارث فخرّ، وانطلق إبليس وانهزم المشركون.
فلما قدموا مكة قالوا: إنما انهزم بالناس سراقة بن مالك ونقض الصف، ثم انهزم الناس. فبلغ ذلك سُرَاقة، فقدم عليهم مكة فقال: بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس؛ فوالذي يحلف به سراقة ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فجعلوا يذكّرونه: أما أتيتنا يوم كذا وكذا، وقلت لنا كذا وكذا؟ فجعل يحلف لهم. فلما أسلموا علموا أنه الشيطان.
ذكروا أن مجاهداً قال: هو أبو جهل وأصحابه يوم بدر.
ذكر بعضهم قال: كان الذين قاتلوا نبي الله يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر. وقد قيل لهم يومئذٍ: ارجعوا فقد انطلقت عيركم، وقد ظفرتم. فقالوا: لا والله حتى يبلغ أهل الحجاز مسيرُنا وعددُنا.
وأما قوله: ﴿لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النَّاسِ﴾ أي إنه ليس أحد من الناس يغلبكم اليوم في تفسير الحسن. ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ أي معكم. وقوله: ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ أي رجع على عقبيه هارباً. وقوله: ﴿إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ﴾ إِنِّي أَخَافُ اللهَ أي أنه رأى جبريل يزع الملائكة. وقال الحسن: رأى الملائكة تضرب وجوه المشركين. وقال بعضهم: ذكر لنا أن الشيطان رأى جبريل تنزل معه الملائكة.
قوله: ﴿إِنِّيَ أَخَافُ اللهَ﴾ قال بعضهم: كذب، ولكن علم أن لا طاقة لهم بهم. قال الكلبي: أما قوله: ﴿إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ﴾ فصدق. وأما قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللهَ﴾ فكذب.
(1/ 485)
إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)
قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ وهم المنافقون أيضاً.
والمرض في تفسير الحسن الشك. وفي تفسير العامة المرض النفاق، وهو واحد، إلا أنه كلام مثنى.