الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩﴿غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ﴾ قال الكلبي: بلغنا أن المشركين لما نفروا من مكة إلى بدر لم يخلفوا بعدهم أحداً قد احتلم، فنفر معهم أناس كانوا أجابوا إلى الإِسلام وتكلموا به. فلما رأوا قلة المؤمنين ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين، وقالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ﴾، يعنون المؤمنين. قال الله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي عزيز في نقمته، حكيم في أمره.
(1/ 486)
وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55)
قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ يعني في يوم بدر ضربت الملائكة وجوه المشركين وأدبارهم ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ﴾ أي في الآخرة. ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾.
قوله: ﴿كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ﴾ قال الحسن: كفعل آل فرعون وجحودهم؛ يقول فعل المشركون كما فعل آل فرعون. ﴿وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي الكفار ﴿كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ أي فعذبهم الله ﴿إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقَابِ﴾.
قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ أي إذا جحدوا الرسول وكذبوه أهلكهم الله. ﴿وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
قوله: ﴿كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ﴾ وفرعون معهم. أي غيّر هؤلاء كما غيّر آل فرعون والذين من قبلهم فأهلكهم الله. كقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ﴾ [إبراهيم: 28] وهم المشركون من أهل بدر. والبوار الهلاك. قال: ﴿وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ لأنفسهم.
قوله: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أي الذين