الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠يموتون على كفرهم. وقوله: ﴿شَرَّ الدَّوَابِّ﴾ أي: شر الخلق. كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ﴾ [البيِّنة: 6] والبرية خلق الله.
(1/ 487)
الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57)
قوله: ﴿الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾. قال الكلبي: هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله عليه السلام، وكانوا ينقضون العهد فأمر الله فيهم بأمره فقال:
﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ﴾ [أي تظفر بهم] ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مِّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ أي لعل من بقي منهم أن يذكر ما فعل بمن عذب. وقال مجاهد: أهل قريظة مالأوا على النبي يوم الخندق.
وقال الحسن: لعلهم يؤمنون مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد.
قال بعضهم: كان أنزل في سورة محمد [الآية: 4]: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ فكانوا إذا أخذوا أسيراً لم يكن لهم إلا أن يفادوه، أو يمنوا عليه فيرسلوه، فنسختها هذه الآية: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ أي: فعظ بهم من سواهم لعلهم يذكرون.
ذكر رجل من خولان قال: كنا مع عبد الله بن مسعود صاحب النبي عليه السلام في غزوة فكان إذا أُتي بأسارى قال: لعل لأحد منهم عندكم عهداً، فإن قالوا لا قُسِم أو قُتِل.