الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١(1/ 488)
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)
قوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ أي تعلمن من قوم خيانة، أي: نقضاً للعهد، يعني إذا هم نقضوا. كقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: 35] أي: وإن علمتم شقاق بينهما، وذلك إذا كانا قد وقع الشقاق بينهما. ﴿فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي على أمر بَيِّن. أي أعلمهم أنك حَرْبٌ لهم. وقوله: ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: يكون الكفار كلهم عندك سواء. ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ﴾ لدينهم إذا نقضوا العهد. وقال مجاهد: هم أهل قريظة.
قوله: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ [أي: فاتوا. ثم ابتدأ فقال] ﴿إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾ أي لا يعجزون الله فيسبقونه حتى لا يقدر عليهم.
قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ قال بعضهم: النَّبل. وقال الحسن: ما استطعتم من قوة تقوون بها عليهم.
ذكر عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رمى سهماً في سبيل الله فأصاب العدو أو أخطأه فهو كعتق رقبة»
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ليدخل الجنة بالسهم الواحد الثلاثة من الناس: صانعه يحتسب به في صنعته الخير، والمُمِدَّ به، والذي يرمي به» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارموا واركبوا، وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا، ومن ترك الرمي بعد ما علمه فهي نعمة كفرها»
قوله: ﴿وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ أي تخوفون به عدو الله وعدوكم. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ارتبط فرساً في سبيل الله فهو كباسط يده بالصدقة لا يقبضها»