الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥والحديبية»، فقالت حفصة بلى، فانتهرها، في حديث بعضهم، فقالت: أليس يقول الله: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ فقال: أوليس قال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيِهَا جِثِيّاً﴾ [مريم: 71 - 72].
ذكروا عن عكرمة قال: ما أُحلّت الغنيمة قبلكم ولا حُرّمت الخمر على أحد قبلكم. وقال بعضهم: لم تحل الغنيمة إلا لهذه الأمة؛ كانت تجمع فتنزل عليها نار من السماء فتأكلها.
(1/ 492)
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71)
قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ﴾ أي فلا تعصوه ﴿إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً﴾ أي إسلاماً ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ أي يعطيكم في الدنيا خيراً مما أخذ منكم ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أي كفركم وقتالكم النبي. ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي لمن تاب وآمن وعمل صالحاً.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه من مال البحرين أمر العباس أن يأخذ منه. فجعل العباس يحثى في جيوبه ويقول: هذا خير مما أخذ منا، وأرجو المغفرة مع ذلك.
وقال الحسن: إن النبي أطلق الأسارى فمن شاء منهم رجع إلى مكة، ومن شاء منهم أقام معه. ذكروا أن الطلقاء أهل مكة، والعتقاء أهل الطائف.
قوله: ﴿وَإِن يُّرِيدُوا خِيَانَتَكَ﴾ قال الحسن: يعني الطلقاء، بما أقروا لك به من الإِيمان. ﴿فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل إقرارهم لك بالإِيمان. وهي خيانة