الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦فوق خيانة، وخيانة دون خيانة. قال: ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ حتى صاروا أسارى في يديك. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن رجلاً كان يكتب لرسول الله ثم نافق ولحق بالمشركين بمكة فقال: والله ما كان محمد يكتب إلا ما شئت. فلما سمع ذلك رجل من الأنصار نذر لئن أمكنه الله منه ليضربنّه بالسيف. فلما كان يوم الفتح جاء به رجل من عامة المسلمين كانت بينه وبينه رضاعة فقال: يا نبي الله، هذا فلان قد أقبل تائباً نادماً. فأعرض عنه نبي الله. فلما سمع به الأنصاري أقبل متقلداً سيفه. فطاف به ساعة. ثم إن نبي الله قدم يده للمبايعة فقال: أما والله لقد تَلَوَّمتك هذا اليوم لتوفِي فِيه نذرَك. فقال: يا نبي الله، هَيْبَتُك والله منعتني، فلولا أومضت إليّ. قال: إنه لا ينبغي لنبي أن يومض، إنما بعثوا بأمر علانية ليس فيه دنس ولا رمس.
(1/ 493)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ أي إلى المدينة ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني المهاجرين ﴿وَالَّذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا﴾ يعني الأنصار آووا المهاجرين لأنهم أهل الدار ونصروا الله ورسوله. ﴿أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ يعني المهاجرين والأنصار.
ذكروا أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن بذلاً في كثير، ولا أحسن مواساة في قليل، قد كفونا المؤونة، وأشركونا في المَهْنَإِ؛ قد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله. قال: كلاّ ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم.