تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

نزلت هذه الآية حين أُمِر النبي بقتال المشركين كافة، وقد كان قوم من المشركين يكونون بين رسول الله وبين حربه من قريش. فإذا أرادهم رسول الله قالوا له: ما تريد منا ونحن كافّون عنك، وقد نرى ناركم. وكان أهل الجاهلية يعظمون النار لحرمة قرب الجوار، لأنهم إذا رأوا نارهم فهم جيرانهم. وإذا أرادهم المشركون قالوا: ما تريدون منا ونحن على دينكم. فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أي: فألحقوا المشركين بعضهم ببعض حتى يكون حكمكم فيهم واحداً. ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ﴾ أي شرك ﴿فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾.

وقال بعضهم: كان [ينزل] الرجل بين المشركين والمسلمين فيقول: أيهم ظفر كنت معه، فأنزل الله في ذلك.

(1/ 494)

فلا تراءى ناران: نار مشرك ونار مسلم إلا صاحب جزية مُقِرّ بها.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى أناس من خثعم كان فيهم لهم وليجة ولجوا إليهم. فلما رأوهم استعصموا بالسجود فقتل بعضهم. فبلغ ذلك النبي عليه السلام فقال: «أَعطوهم نصف العقل» ثم قال يومئذٍ عند ذلك: «ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك في داره» قيل: لِمَ يا رسول الله؟ قال: «ألا لا تراءى ناراهما»

٦٨٨ / ٢٬٠٨٣