تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

ذكرواعن عائشة أنها قالت: لا تقولوا لا نبي بعد محمد، وقولوا خاتم النبيين، فإنه سينزل عيسى بن مريم حاكماً عدلاً، وإماماً مقسطاً، فيقتل الدّجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها.

ذكروا أن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يبقى بيت وبرولا مدر إلا أدخله الله كلمة الإِسلام، تعز عزيزاً وتذل ذليلاً؛ إما أن يعزهم الله فيجعلهم من أهلها، وأما أن يذلهم فيدينون لها»

وفي تفسير الحسن: حتى يكون الحاكم على الأديان كلها. فكان ذلك حتى ظهر على عبدة الأوثان كلها، وحكم على اليهود والنصارى فأخذ منهم الجزية ومن المجوس.

ذكروا عن ابن عباس أنه قال: [في قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾] يعني شرائع الدين كلها فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتمّ الله ذلك كله.

(2/ 11)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ﴾ يعني ما كانوا يأخذون من الرشى في الحكم وعلى ما حرفوا من كتاب الله، وكتبوا كتاباً بأيديهم على ما يهوون، ثم قالوا: هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً أي عرضاً من الدنيا يسيراً، وهو ما كانوا يأخذون. ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ أي: عن محمد والإِسلام.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي موجع ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.

قال الحسن: تُحشر تلك الأموال يوم القيامة بأعيانها، فيُحمى عليها، فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم. ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ يعني من وجب عليه الانفاق في سبيل الله.

٧٠٨ / ٢٬٠٨٣