الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: والذي لا إله غيره، لا يُكوى رجل بكنزٍ فيمسي دينار ديناراً، ولا درهم درهماً، ولكن يُوسّع لذلك جلده.
ذكروا عن أبي ذر وأبي هريرة أنهما قالا: كلّ صفراء وبيضاء أوكأ عليها صاحبها فهي كنز حتى يفرغها، فينفقها في سبيل الله.
ذكروا عن الزهري أنه قال: نسخت آية الزكاة الكنز. وقال بعضهم: نَسَخت الزكاةُ كلَّ صدقة كانت قبلها.
ذكروا عن ابن عمر أنه قال: كل مال تؤدى زكاته فليس بكنز وإن كان مدفوناً، وكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهراً. وذكروا عن ابن عباس مثل ذلك.
ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدّى زكاة ماله فقد أَدّى حقَّ الله في ماله، ومن زاد فهو خير له»
(2/ 12)
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)
قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [قال الحسن: في كتاب الله] الذي نسخ منه كتب الأنبياء وفي جميع كتب الله ﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرّم ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ يعني أنه حرّم على ألسنة أنبيائه هذه الأربعة الأشهر.
قوله: ﴿فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ أي في الاثني عشر كلها. وفيها تؤدى الزكاة في كل اثني عشر شهراً مرة. وقد عظّم الله هذه الأربعة الأشهر فجعلها حُرُماً.
وقال بعضهم: ﴿لاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول: إن الظلم فيهن أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما سوى ذلك.