تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «سيِّد الشهور رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة»

ذكر الحسن قال: قيل يا رسول الله: أي الشهور بعد رمضان أفضل؟ قال: «شهر الله الأصم: المحرم»

قوله: ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ أي: جميعاً، كما يُقَاتِلُونَكُمْ جميعاً ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ بالعون لهم والنصر على عدوهم.

(2/ 13)

إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37)

﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ﴾ قال الحسن: النسيُّ من النسئة، وهو التأخير، كانوا يجعلون هذه الأربعة الأشهر الحرم في عام متوالية، فيجعلون ذا القعدة وذا الحجة والمحرم وصفر، فيقولون: قد أنْسَأْنا العام رجباً، أي أخرناه، فيجعلونها في العام المقبل على منزلتها، فقال الله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةً فِي الكُفْرِ﴾. يقول: إنساؤهم رجباً. أي: تأخيرهم رجباً، وتحريفهم أمر الله زيادة في الكفر، أي زيادة في كفرهم.

﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ، فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ﴾ أي: وهم في ذلك يواطئون العدة فيها ولا ينقصون منها، إلا أنهم يحلّون ما حرّم الله؛ ورجب مما حرّم الله.

قال الكلبي: النسي هو المحرم؛ كانوا يسمّونه صفر الأول. وكان الذي يُحله للناس جنادة بن عوف الكناني. كان ينادي بالموسم: ألا إن صفر الأول حلال، فيحلُّه للناس، ويحرّم صفر مكان المحرم. فإذا كان العامُ المقبلُ حرّم المحرمَ وأحلَّ صفرَ.

٧١٠ / ٢٬٠٨٣