الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١ذكروا أن مجاهداً قال: كانوا يحرمون المحرم عاماً ويحرمون صفر عاماً. وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يفعلونه.
وقال بعضهم: كان أناس من أهل الضلالة زادوا صفرَ في الأشهر الحرم؛ فكان يقوم قائمُهم في الموسم فيقول: ألا إن آلهتكم قد حرّمت العامَ صفرَ، فيحرّمونه ذلك العام، فكانا يسمونهما الصفرين. وكان أول من أنسا النسي صفوان بن أمية أبو ثمامة من بني مالك بن كنان، أحد بني فقيم.
وذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم منى: «ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» وكان هرم يسمى رجب في الجاهلية منتصل الأسنة.
ذكروا أن مجاهداً قال: ﴿يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً﴾ رجب. وذكر ابن مجاهد أن مجاهداً قال: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً ليعرف بها الناس النسي، أي: ما ينقص من السنة.
قوله: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ أي ما كانوا يصنعون من ذلك. ﴿وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ﴾ أي: الذين يموتون على كفرهم، أي: لا يكونون بما صنعوا من ذلك مهتدين عند الله.
(2/ 14)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَالَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ اتَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ﴾ وهو مثل قوله: ﴿أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾ [الأعراف: 176] وهو الرضا بالدنيا.
قال: ﴿أَرَضِيتُم بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الأَخِرَةِ﴾ أي ليست الدنيا عوضاً من الآخرة ﴿فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الأَخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ أي يستمتع به في الدنيا ثم يفنى، ويذهب ولا يبقى. وما في الآخرة باقٍ دائم، لا يفنى ولا يذهب. كقوله: {مَا