الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠قال: ﴿وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ أي: الإِنفاق في سبيل الله وما فرض الله عليهم.
وفي هذه الآي كلها حجّة على أهل الفراق أَن لو كان المنافقون مشركين لم يفرض عليهم الجهاد الذي لم يقِرّوا به ولا نفقة.
(2/ 22)
فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57)
قوله: ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال الحسن: ليعذّبهم بالزكاة في الحياة الدنيا.
وفي تفسير عمرو عن الحسن: يعني أنهم ينفقون أموالهم، ويُشخِصون أبدانهم، ويقتلون أحباءهم وأهل مودتهم من المشركين مع أعدائهم من المؤمنين، لأنه يسرّون لهم العداوة. وهو كقوله: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾ من العداوة والبغضاء ﴿أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: 118] أي أعظم من الذي بدا من أفواههم.
وقال الكلبي: ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يقول: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة. فيها تقديم وتأخير. وهذا من خفي القرآن.
قوله: ﴿وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ﴾ أي تموت أنفسهم ﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ أي كفر النّفاق.
قوله: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ فيما أظهروا لكم من الإِقرار بدينكم، والادعاء لملّتكم ﴿وَمَا هُم مِّنكُمْ﴾ إذ لم يعملوا بأعمالكم ويوفوا بوفائكم ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أي يخافون على دمائهم إن هم أظهروا نفاقهم وباينوا به.
﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً﴾ يلجأون إليه، أي حصوناً يدخلونها ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ أي: