تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

غيراناً ﴿أَوْ مُدَّخَلاً﴾ أي: بيوتاً. وقال الكلبي: الملجأ: الحرز، والمغارات: الغيران في الجبل، والمدخل: السرب في الأرض.

قال: ﴿لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أي: وهم يسرعون الانطلاق إليه، يعني المنافقين. وقال مجاهد: لو يجدون محرزاً لولوا إليه أي: لفروا إليه منكم.

(2/ 23)

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)

قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [أي: يعيبك ويطعُن عليك]. قال مجاهد: يَرُوزُكَ. ﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يوماً يقسم ذهباً وفضة، إذ جاء رجل من المنافقين، قال بعضهم: ناتىء الجبين، مشرف الحاجبين، غائر العينين، فقال: يا محمد، إن كان أمرك الله أن تعدل فما عدلت هذا اليوم. فقال: «ويلك فمن يعدل عليك بعدي. ثم قال: احذروا هذا وأشباهه، فإن في أمتى أشباه هذا؛ قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»

ذكروا أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إن رجلاً أتى النبي وهو يقسم ذهباً وفضة، فقال: يا محمد، إن كان الله أمرك أن تعدل، فما عدلت اليوم. فقال له النبي: «لقد شقيت، إن لم أعدل فمن يعدل»

٧٢١ / ٢٬٠٨٣