تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، ما أعطيكم شيئاً ولا أمنعكموه؛ إنما أنا خازن أضع حيث أمرت»

(2/ 24)

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)

قوله: ﴿وَلَو أَنَّهُمْ رَضُوا مَا ءَاتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ أي ما أعطاهم الله ورسوله ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ وهي تقرأ على وجه آخر بالنصب: سيوتينا الله ورسوله، أي: ويؤتي رسوله ﴿إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ﴾. وفيها إضمار. أي: لكان خيراً لهم من النفاق الذي كفروا به.

قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

فالفقير: الذي به زمانة، أي عاهة في بعض جسده، وهو محتاج. والمسكين: الذي ليست به زمانة وهو محتاج. والعاملون عليها، أي على الصدقات الذين يسعون في جمعها. والمؤلفة قلوبُهم: قوم كانوا يتألفهم النبي صلى الله عليه وسلم ليُسلِموا؛ منهم أبو سفيان ابن حرب، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، والحارث بن هشام، وصفوان بن أمية ابن خلف، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس، أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين؛ أعطى أبا سفيان ورهطاً معه مائة مائة من الإِبل، وأعطى الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن خمسين خمسين من الإِبل. وفي الرقاب، يعني المكاتَبين، والغارمون: قوم عليهم دين [أو غرم] من غير فساد. وفي سبيل الله؛ يُحمل من ليس له حملان ويعطى منها. وابن السبيل: الضيف والمسافر إذا قُطع به وليس له شيء جعل الله له فيها نصيباً. قال بعضهم: ويُحمل في سبيل الله من الصدقة، ويعطى إذا كان لا شيء له، ثم يكون له سهم مع المسلمين.

٧٢٢ / ٢٬٠٨٣