الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤ذكروا أن عقبة بن عامر الجهني قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعياً، فاستأذنته أن نأكل من الصدقة فأذن لنا.
ذكروا عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا ساعياً فأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيجعلها في فقرائنا؛ وكنت غلاماً فأعطاني منها قلوصاً.
ذكروا أن أول مكاتب كوتب في الإِسلام أبو مؤمل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعينوا أبا مؤمل» فأعطي حتى فضل منه فضلة من مكاتبته، فسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أنفقتها في سبيل الله».
ذكروا أن مكاتباً قام إلى أبي موسى الأشعري فقال: إني رجل مكاتب، فَحُثَّ عليَّ الناسَ. قال: فَحَثَّ أبو موسى عليه الناس. فألقى إليه من الدراهم والثياب حتى قال، حسبي. فانطلق إلى منزله فوجد معه فضلة ثلاثمائة درهم. فسأل عن ذلك أبا موسى الأشعري، فأمره أن يجعلها في مثله من الناس.
ذكروا أن مكاتباً كان في عهد علي تُصُدِّقَ عليه، ففضل عن مكاتبته فضل، فأمره علي أن يجعله في المكاتَبين.
قال: وكذلك الغارمون الذين لزمهم دين من غير فساد، يجمع لهم من الصدقة ويأخذون منها كفاف ديونهم. فإن أعطوا أكثر من ذلك حتى تفضل في أيديهم منه فضلة ردوا تلك الفضلة على مثلهم في مثل حالهم.
وسئل بعض السلف عن الرجل العالم الفقيه الذي قد اتخذه المسلمون سلفاً