الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥وإماماً، فاستقل بأمور المسلمين والنظر في حوائجهم، وهو فقير، هل ينظر المسلمون له نظراً يُغْنونه عن المسألة، ويفضِّلونه على من سواه ممن لم يحتمل من أمور المسلمين ما احتمل؟ فقال نعم. وهل ينبغي للمسلمين إلا هذا؟ وهل يجوز لهم أن يحتاج فيهم مثل هذا؟ وقد كان عمر بن الخطاب يفضل أهل الفضل في الإِسلام، ويخصُّهم من الصدقة والفيء بما لا يخص به غيرهم لما يحتملون من أمور المسلمين، ويشغلون أنفسهم بحوائج المسلمين عن حوائجهم. فأهل أن يُفضّلوا، وأهل أن يُشرَّفوا، وأهل أن ينظر لهم المسلمون بما يسعهم ويقوتهم ويقوت عيالهم.
قوله: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ﴾ أي: لهؤلاء الذين سمّى في هذه الآية. وذلك في جميع الزكاة، في الذهب والفضة والماشية والثمار والحبوب والزروع. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ عليم بخلقه، حكيم في أمره.
(2/ 26)
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)
قوله: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ يعني المنافقين.
قال الحسن: كانوا يقولون: ما هذا الرجل إلا أذن، من شاء صرفه حيث شاء، [ليست له عزيمة] فقال الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ أي: هذا الرجل الذي تزعمون أنه أذن، خير لكم. ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [أي يصدق الله ويصدق المؤمنين] ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ﴾ أي: وهو رحمة للذين ءامنوا منكم. أي إنه رحمة للمؤمنين، رحمهم الله بها واستنقذهم من الجاهلية وظلمتها إلى النور، وأنقذهم من النار إلى الجنة.
وقال مجاهد: ﴿ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي: سنقول له فيصدّقنا. يعني المنافقين