تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

يقولون: نحلف له فيعذرنا. وبعضهم يقرأها: قل اذنٌ خيرٌ لكم. أي: هو أذن خيرٌ لكم.

(2/ 27)

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64)

قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾. أي بالعلل والكذب ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُّرْضُوهُ﴾ أي بالصدق والوفاء ﴿إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أي: إنهم يزعمون أنهم مؤمنون بالإِقرار والتوحيد دون العمل بجميع الفرائض التي فرض الله عليهم. وليسوا بمؤمنين حتى يكملوا جميع فرائض الله في القول والعمل. فقال: ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ من أن يرضوكم بالعلل والكذب.

﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: من يشقاق الله ورسوله، وقال بعضهم: من يخالف الله ورسوله ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾ أي: قد أنزل الله ذلك عليهم، وأعلمهم به، واتخذ به الحجة عليهم. وهو كقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً﴾ [الأنبياء: 30]؛ وكقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ﴾ [التوبة: 78].

قوله: ﴿يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق وما كانوا يحذرون. ففعل الله ذلك بهم، فأخرج أضغانهم، وهو ما كانو يكنون في صدورهم. وإنما حذروا من شيء تَيَقّنوا به، ولو كانوا مشركين لم يحذروه لأنهم يجحدونه ولا يقرون به.

وقال مجاهد: يقولون القول بينهم ثم يقولون: نخشى الله أن يُفشِي علينا سرَّنا هذا.

ذكر بعضهم قال: كانت هذه السورة تسمى جاهرة أي: جهرته. وبعضهم

٧٢٦ / ٢٬٠٨٣