الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١عَنِ المُنكَرِ} وهو ما يعرف العباد جوره. وقال الحسن: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ أي بالإِيمان بالله ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ﴾ أي: عن الكفر بالله.
قال: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ﴾ أي على ما أمرهم الله به لا ينقصونها، ولا يقومون إليها كسالى، ولا يراءون الناس بها كما يفعل المنافقون. ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ المفروضة، طيبة بها أنفسهم، ليس كما يصنع المنافقون الذين لا ينفقون إلا وهم كارهون.
قال: ﴿وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ في القول والعمل، وفي كل ما تعبّدهم به من جميع فرائضه، ليس كما صنع المنافقون الذين لم يطيعوا الله في كل ما تعبّدهم به من القول، أي إنهم قالوا ولم يعملوا، يعني المنافقين.
﴿أُوْلَئِكَ﴾ يعني المؤمنين الذين هذه صفتهم ﴿سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ﴾ أي: سيثيبهم الله ﴿إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عزيز في نقمته حكيم في أمره.
(2/ 31)
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)
قوله: ﴿وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ﴾ أهل الصدق والوفاء ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾. وقد فسّرنا الأنهار في غير هذا الموضع. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي في الجنة ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾. ذكر الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولاً. فيقال له: انظر ما أعطاك الله، فيفسح له في بصره. فينظر مسيرة مائة ألف سنة كله له، فليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة، وخيام اللؤلؤ والياقوت. فيها أزواجه وخدمه، يُغدَى عليه كل يوم بسبعين ألف صَحْفَة من الذهب، ويُراح عليه بمثلها. في كل واحدة منها لون من الطعام ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها. لو نزل عليه الجن والإِنس في غداء واحد وسعهم، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئاً.
وذكروا عن ابن عباس قال: الخيمة درّة مجوّفة، فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: إن الرجل من أهل الجنة لتكون له الخيمة طولها في السماء سبعون ميلاً، وإن له فيها لأهلاً يطوف عليهم ولا يشعر بهم الآخرون.