الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣المنافقين، أي: بالقول. قال: ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي: ومصيرهم، أي منزلهم، جهنم. ﴿وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾.
(2/ 33)
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74)
قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ﴾.
ذكروا عن الحسن قال: قال رجل من المنافقين لرجل من المسلمين: إن كان ما يقول محمد حقاً لنحن أشرُّ من الحمير. فقال المسلم: فأنا أشهد أن ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم حق وإنك شر من حمار. ثم أتى النبي عليه السلام فأخبره بذلك. فأرسل النبي إلى المنافق فقال: أَقُلتَ كذا وكذا فقال: [والله] يا رسول الله ما قلته، [وحلف المسلم لقد قاله] فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ﴾ أي بعد إقرارهم وتوحيدهم.
﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ قال مجاهد: هو المنافق الذي قال ما قال، أراد أن يقتل المسلم الذي أخبر النبي عليه السلام يقول المنافق للمؤمن: إن كان ما يقوله محمد حقاً فنحن أشر من الحمير.
قال بعضهم: بإظهار النفاق. وكان يقول: كانوا نفراً، وكان الرجل الذي أخبر النبي عليه السلام حاضرَهم حين قال بعضهم: لئن كان ما يقول محمد حقاً لنحن أشر من الحمير؛ فلم يفطنوا بمكان الرجل، فأرعب الله قلوبهم، فقال في سورة الأحزاب: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ [الأحزاب: 60] بالنبي وأصحابه، وهم المنافقون، يقولون: يهلك محمد وأصحابه، ونرجع إلى دين مشركي العرب.