تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

وقال بعضهم: نزل هذا حين قالوا: ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: 8] فقال الله لئن لم ينتهوا عن إرجافهم وإظهارهم نفاقَهم ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي لنسلِطنَّك عليهم فتقتلهم، ﴿ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الاحزاب: 60].

وقال بعضهم: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ أي: حين قالوا ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾.

قوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يقول: لم ينقموا من الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أنهم أصابوا الغنى في الدنيا، ولو تمسّكوا به لأصابوا الجنة في الآخرة. وهو كقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمُ إِلاَّ أَن يُّؤْمِنُوا بِاللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ [البروج: 8] وكقوله: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾.

قوله: ﴿فَإِن يَتُوبُوا﴾ أي: يرجعوا عن نفاقهم ﴿يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا﴾ عن التوبة، ويباينوا بالنفاق ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا﴾ بالسيف ﴿وَالأَخِرَةِ﴾ بالنار ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ﴾ يمنعهم من عذاب الله ﴿وَلاَ نَصِيرٍ﴾.

(2/ 34)

وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77)

قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ ءاتانا مِن فَضْلِهِ﴾ فأوسع علينا من الرزق ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ يعني الصدقة ﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أي: ممن يطيع الله ورسوله. قال هذا المنافقون.

قال الله: ﴿فَلَمَّا ءاتاهم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾ عن الإِنفاق في سبيل الله وعن الصدقة ومنعوا حق الله. ﴿وَتَوَلَّوا﴾ أي عن الصلاح والطاعة ﴿وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾ أي عن أمر الله.

﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لا يتوبون منه {إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ

٧٣٤ / ٢٬٠٨٣