تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} قال الحسن: ثلاث من المنافق: إذا وعد أخلف، وإذا حدَّث كذب، وإذا اؤتمن خان.

ذكروا عن الحسن قال: هؤلاء المنافقون؛ ائتمنهم الله فخانوه، أي: لم يكملوا بما كانوا أقروا الله من القول والعمل. أي: قالوا ولم يفعلوا، ووعدوه فأخلفوه حين قالوا: ﴿لَئِنْ ءاتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. أي المؤمنين المستكملين للقول والعمل.

(2/ 35)

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)

قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ فسرهم الذي يخفونه والذي في قلوبهم من النفاق، ونجواهم ما يتناجون به من النفاق فيما بينهم. أي: قد عملوا ذلك فيما أنزل الله في كتابه، وقامت به الحجة عليهم. ﴿وَأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ﴾.

قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

ذكروا أن عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقرّب به

٧٣٥ / ٢٬٠٨٣