الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦إلى الله فقال: يا رسول الله، هذا صدقة [وأحسبه قال: يا رسول الله هذا نصف مالي أتيتك به، وتركت نصفه لعيالي. فدعا الله أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك]. فلمزه المنافقون، وقالوا: ما أعطى إلا رياء وسمعة.
وجاء الحثحاث أبو عقيل، رجل من الأنصار، إلى النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله: بت البارحة أجر الجرير على صاعين من تمر. فأما صاع فأمسكته لأهلي، وأما صاع فهذا هو. [فقال له نبي الله عليه السلام خيراً]؛ فقال المنافقون: والله إن كان الله ورسوله لغنيِّيْنِ عن صاع أبي عقيل. فأنزل الله هذه الآية. وقال:
﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي خالفوا الله ورسوله ﴿وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ﴾ أي لا يكونون بالفسق مهتدين عند الله. وهذا فسق النفاق، وهو فسق دون فسق، وفسق فوق فسق.
وكانوا يأتون النبيَّ عليه السلام ويعتذرون إليه، ويقولون: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الحُسْنَى﴾ [التوبة: 107] و ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ [النساء: 62]. فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد خيّرني ربي، فوالله لأزيدنَّهم على السبعين»؛ فأنزل