تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

الله هذه الآية في سورة المنافقون ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ﴾ [المنافقون: 6] وهو فسق النفاق.

وهذا مما يدل أهل الفراق أن لو كانوا مشركين كما وصفوا لم يستغفر لهم رسول الله، ولم يقل لأزيدن على السبعين مرة في الاستغفار لهم؛ وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجهل الشرك فيستغفر لأهله، وقد قال الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113].

(2/ 36)

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81)

قوله: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الحَرِّ﴾ قال مجاهد: بعد الفتح وبعد الطائف وبعد حنين في الصيف، حين اختُرِفَت النخلُ، وطابت الثمار، واشتُهِيَ الظلّ، وشَقَّ عليهم الخروجُ في إبّان الحرّ.

قال الله للنبي عليه السلام: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً﴾ من نار الدنيا في تفسير الحسن. ﴿لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ لعلموا أن نار جهنم أشد حراً من نار الدنيا.

ذكر بعضهم قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له في يوم شديد الحر إذ نزل منزلاً وجعل أحدهم ينتعل ثوبَه من شدة حرّ الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أراكم تجزعون من شدة حرّ الشمس بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام، والذي نفسي بيده لو أن باباً من أبواب جهنم فتح بالمشرق ورجل بالمغرب لغلا دماغه حتى يسيل من منخريه»

وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن غرباً من جهنم وضع في الأرض لأذى حرّه ما بين المشرق والمغرب»

٧٣٧ / ٢٬٠٨٣