تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ناركم هذه التي توقدون بها جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم» قيل: يا رسول الله، إن كانت لكافية. قال فإنها فضلتها بتسعة وستين جزءاً كلها مثل حرّها. وزاد فيه بعضهم قال: ضربت بالماء مرّتين لكي تنتفعوا بها وتدنوا منها.

(2/ 37)

فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)

قوله: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يعني المنافقين. فليضحكوا قليلاً في الدنيا، أي: إلى موتهم، وليبكوا كثيراً، أي في النار إذا صاروا إليها.

ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال: إن أهل النار ليبكون الدموع، حتى لو أن السفن أرسلت في دموعهم لجَرَت، ثم يبكون بعد ذلك الدم.

ثم قال للنبي عليه السلام: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللهُ﴾ أي: من غزوة تبوكَ ﴿إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ﴾ أي من المنافقين ﴿فَاسْتَئْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ معك ﴿فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فبذلك كفرتم، وبذلك نُهِيتُ أن أستصبحكم ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الخَالِفِينَ﴾. أي مع النساء في تفسير الحسن. وفي تفسير الكلبي: مع الأشرار. ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلاً قيل فيهم ما قيل.

قوله: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ثم أخبره لم ذاك وبم هو، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: خالفوا الله وخالفوا رسوله ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ وهو فسق النفاق.

٧٣٨ / ٢٬٠٨٣