الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩قال بعضهم: بلغنا أنه عبد الله بن أبي بن سلول؛ لما مات جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفّنه فيه. فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فكفنه فيه، وصلّى عليه النبي. فأنزل الله: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ثم أخبره لم ذاك وبم هو فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي خالفوا الله وخالفوا رسوله ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
وقال بعضهم: ذكر لنا أنه مات منافق فكفنه رسول الله في قميصه وصلى عليه ودلاَّه في قبره. فأنزل الله هذه الآية. فذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وما يغني عنه قميصي من عذاب الله. والله إني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه»
وقال بعضهم: إن رسول الله تقدم ليصلِّيَ عليه، فأخذ جبريل بثوبه فقال: والله لا تصل على أحد منهم مات أبداً. . إلى آخر الآية.
وفي هذا دليل على أهل الفراق أن لو كانوا مشركين كما قالوا ما صلّى عليهم رسول الله، ولا وقف على قبورهم، ولا كفنهم في ثيابه، ولا دلاّهم في قبورهم بعد قول الله: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28]، وبعد قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113].
(2/ 38)
وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)
قوله: ﴿وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهِا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ﴾ أي: وتموت أنفسهم ﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ أي: وهم مخالفون لله ورسوله. أخبر أنهم يموتون على الكفر. وقد فسَّرناه في الآية الأولى التي قبل هذه الآية.
(2/ 39)
وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)