الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المنافقين الذين بنوا ذلك المسجد فقال: «ما حملكم على بناء هذا المسجد؟» فحلفوا له بالله: إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون.
(2/ 46)
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)
قوله: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يقول: لا يكونون بالظلم مهتدين عند الله، وهو ظلم النفاق، وهو ظلم دون ظلم، وظلم فوق ظلم. أي إن الذي أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير من الآخر. قال بعضهم: ما تناهى أن وقع في النار. وذكر لنا أنهم حفروا فيه بقعه فَرِىءَ منها الدخان.
وقال الحسن: شبه الله أعمال المنافقين مثل إنسان بنى على الرمل فانهار، فلم يثبت البناء عليه. وكذلك أعمال المنافقين لا تثبت عند الله لأنها ليس لها أصل تثبت به، فانهارت لهم أعمالهم في نار جهنم.
وبعضهم يقرأها بالنصب: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾، بالنصب جميعاً، ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾.
قوله: ﴿لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوا رِيبَةً﴾ أي: شكا {فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تُقَطَّعَ