تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)

[قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. هذا دعاء؛ سأله المؤمنون الهدى والاستقامة في كل قول وعمل. ﴿اهْدِنَا﴾ أي: أرشدنا. قال بعض المفسرين: ﴿الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ﴾، يعني الطريق المستقيم إلى الجنة، وهو دين الإِسلام. ذكروا عن ابن مسعود وابن عمر قالا: ترك النبي عليه السلام طرفَ الصراط عندنا وطرفَه في الجنة.

قوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. يعني بالإِسلام. قال بعضهم: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ هم الأنبياء؛ وهو كقوله: ﴿أُوْلَئِكَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ. . .﴾ إلى آخر الآية. [سورة مريم: 58] والإِسلام يجمعهم جميعاً.

قوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ يعني اليهود. ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ يعني النصارى. والمشركون كلهم مغضوب عليهم وكلهم ضالون، ولكن اليهود والنصارى يقرأون الكتابين: التوراة والإِنجيل وينتحلونهما، ويزعمون أنهم يدينون بهما. وقد حرَّفوهما، وهم على غير هدى. ذكروا عن الحسن أنه قال: المغضوب عليهم اليهود، والضالون النصارى.

٧٥ / ٢٬٠٨٣