تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

خمسمائة سنة، وبينها وبين الثانية مسيرة خمسمائة عام، وبينها وبين الثالثة مسيرة خمسمائة عام حتى عدَّ سبع أرضين هكذا»

(2/ 56)

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى، وعلى قرنه العرش. وَبَيْنَ شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول: سبحانك حيث كنت»

قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ قال الحسن: يعني في خلقه، ما يحيي ويميت، وما يرزق ويفعل. وهو كقوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]. وقال مجاهد: يدبّره أي: يقضيه.

قوله: ﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ يقول: ليس أحد يشفع يوم القيامة إلا أن يؤذن له. كقوله: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255] وكقوله: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] وقال: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: 18].

قوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾ يوم القيامة. يقول: إن الذي خلق السماوات والأرض، ثم استوى على العرش، يدبر الأمر، والذي لا يشفع عنده إلا بإذنه، هو ربكم، أي فإن ذلكم الله ربكم فاعبدوه. أفلا تذكرون. إليه مرجعكم جميعاً، يعني البعث يوم القيامة لأنهم لا يقرون بالبعث.

قوله: ﴿وَعْدَ اللهِ حَقّاً﴾ [أي في المرجع إليه] ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وهو كقوله: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنشِىءُ النَّشْأَةَ الأَخِرَةَ﴾ [العنكبوت: 20] أي: يوم القيامة. وقال مجاهد: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: يحييه ثم يميته، ثم يبدؤه فيحييه.

قال: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالقِسْطِ﴾ أي: بالعدل، أي:

٧٦٢ / ٢٬٠٨٣