الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣يجريهم الجنة. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ وهو الذي قد انتهى حرّه. ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي موجع ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾. أي: إن ذلك جزاؤهم بما كانوا يكفرون.
(2/ 57)
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)
ثم احتجّ عليهم أيضاً فقال: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ يعني القمر ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ﴾ بالليل والنهار.
﴿مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ أي: إن ذلك يصير إلى الحق والمعاد. ثم قال: ﴿يُفَصِّلُ الأَيَاتِ﴾ أي: نبِيّها ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ وهم المؤمنون.
ثم قال: ﴿إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ من شمسها وقمرها ونجومها ﴿وَ﴾ ما خلق في ﴿الأَرْضِ﴾ من جبالها وأشجارها وثمارها وأنهارها ﴿لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ وهم المؤمنون.
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ [أي لا يخافون البعث، وهم المشركون، لأنهم لا يقرون بالبعث] ﴿وَرَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ أي: لا يقرون بثواب الآخرة ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَاتِنَا غَافِلُونَ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي يعملون.
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾.
ذكروا عن الحسن أن نبي الله قال: إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة فيقول له: ما أنت، فوالله إني لأراك أمرأَ صِدقٍ. فيقول: أنا عملك فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة. وأما الكافر فإذا خرج من قبره صور له عمله في صورة