الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤سيئة وشارة سيئة، فيقول له: ما أنت، فوالله إني لأراك أمرأ سوء، فيقول: أنا عملك، فينطلق به حتى يدخل النار.
وقال مجاهد: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ﴾ أي يكون لهم نوراً يمشون به.
(2/ 58)
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11)
قوله: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا﴾ أي: قولهم فيها: أي في الجنة ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ أي سبحانك ربنا في تفسير الحسن. وكذلك قال غيره: ذلك قولهم فيها ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ أي يحيي بعضهم بعضاً بالسلام، وتحيتهم بالملائكة عن الله عزّ وجلّ بالسلام. والسلام اسم من أسماء الله، وهي تحية أهل الإِسلام في الدنيا. وقال الحسن: السلام اسم من أسماء الله الحسنى.
قوله: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ أي إن أول كلامهم التسبيح وآخره الحمد لله. قال الحسن: إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما يُلهمون النفَس.
قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ﴾ أي: فلو يجعل الله للناس ذلك الشر كاستعجاله بالخير ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [وهو ما يدعو به الإِنسان على نفسه وولده وماله، ولو استجاب الله عزّ وجلّ له لأهلكه]. وقال مجاهد: لأمات الذي يدعو عليه، مثل قول الرجل لولده وماله: اللهم لا تبارك فيه والعنه.