الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ، ولا يدعو به، فإن أحدكم إذا مات انقطع عنه عمله، وإن أحدكم يزداد في أجله خيراً»
وقال في آية أخرى: ﴿خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءَايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الأنبياء: 37]. أي إن آدم خلق آخر ساعات النهار من يوم الجمعة بعدما خلق الله الخلق. فلما أحيا الله الروح في عينيه ورأسه ولم يبلغ أسفله قلا: ربّ استعجل بخلقي، قد غربت الشمس؛ فهو قوله: ﴿خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾.
قوله: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ يعني أهل الشرك ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قال الحسن: في كفرهم يتمادون. وقال غيره: في ضلالتهم يلعبون. قال: والضلالة والكفر واحد.
(2/ 59)
وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13)
قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ﴾ يعني المرض. والإِنسان ها هنا المشرك. ﴿دَعَانَا لِجَنبِهِ﴾ أي: وهو مضطجع على جنبه ﴿أَوْ قَاعِداً﴾ يقول: أو دعانا قاعداً ﴿أَوْ قَائِماً﴾ قال: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ أي: مَرَّ معرضاً عن الله عزّ وجلّ الذي كشف عنه الضر. ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾، أي: لنكشفه عنه.
﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي للمشركين ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يريد من أهلك من القرون السالفة ﴿لَمَّا ظَلَمُوا﴾ أي: لما أشركوا، وهذا ظلم شرك. ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ﴾ فكذبوا رسلهم فأهلكهم الله.
قوله: ﴿وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ [أخبر بعلمه فيهم]. ذكروا عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذا الحرف {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ