تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

﴿يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً﴾ والمتاع معايشهم. ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً﴾ أي: إلى الموت، ولا يهلككم بالعذاب إن آمنتم. يقول: أنتم في ذلك المتاع إلى الموت.

قوله: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي: على قدر ما عمل واحتسب. كقوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: 132].

وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، ومن عمل سيئة واحدة كتبت عليه واحدة، فإن عوقب بالسيئة في الدنيا بقيت له العشر حسنات، فإن حُوسِبَ بها في الآخرة بقيت له تسع حسنات.

وقال مجاهد: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ في الآخرة.

قال: ﴿وَإِن تَوَلَّوْا﴾ أي: عن هذا القرآن فيكذبوا به. ﴿فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يحذرهم عذاب الله في الآخرة، ولم يبعث الله نبياً إلا حذر أمته عذاب الدنيا وعذاب الآخرة إن لم يؤمنوا.

(2/ 87)

إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)

قوله: ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يقول: فيعذبكم في الآخرة إن لم تؤمنوا في الدنيا لقدرته عليكم، فيعذبكم بكفركم.

قوله: ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ أي: ما هم عليه من الكفر. وقال مجاهد: ثنيُهم صدورَهم شكٌّ وامتراء.

قال: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ أي: من الله إن استطاعوا، ولن يستطيعوا. وقال الحسن: ليستخفوا منه بذلك، يظنون أن الله لا يعلم الذي استخفوا منه.

قال: ﴿أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي: ما يظهرون من الكفر.

وقال بعضهم: هم المنافقون يثنون صدورهم بما هم عليه من الكفر، وهو ما

٧٩٣ / ٢٬٠٨٣