تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

يسرّون، أي: من ترك الوفاء بما أَقرُّوا به من الأعمال التي لم يُوَفّوا بها، وما يعلنون أي: ما يظهرون من الإِيمان للنبي والمؤمنين.

قال: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما تخفي الصدور.

وقال بعضهم: ﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يقنعون رؤوسهم، ويحنون صدوركم لكي لا يسمعوا كلام النبي عليه السلام؛ فكانوا يحنون صدورهم لكي لا يسمعوا كتاب الله ولا ذكره.

وقال بعضهم: ﴿أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ وذلك أخفى ما يكون فيه ابن آدم إذا حنى صدره واستغشى ثوبه، وأهمّ همّا في نفسه، فإن الله لا يخفى ذلك عليه.

(2/ 88)

وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)

قوله: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾.

كان الحسن يقول في قوله: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: 98]: مستقر في أجله إلى يوم يموت، ومُستودَع في قبره إلى يوم يبعث. كأنه يريد هذه الآية: ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة: 36].

وقال الكلبي: مستقرّها: حيث تأوي بالليل.

وذكر عكرمة عن ابن عباس أنه قال: المستقر: الرحم، والمستودع: الصلب؛ يعني مستقرها في الرحم قبل أن تخرج إلى الدنيا، ومستودعها في الصلب قبل أن تقع إلى الرحم.

وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: مستقرها الأرحام، ومستودعها الأرض التي تموت فيها.

٧٩٤ / ٢٬٠٨٣