تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

قوله: ﴿كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ يعني عند الله، وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع.

(2/ 89)

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8)

قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ يعني: وما بينهما. وقد فسّرنا ذلك في غير هذا الموضع. وهذا من الإِضمار.

قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ قال مجاهد: قبل أن يخلق شيئاً. ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أي ليختبركم بالأمر والنهي. ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ أي: فيما ابتلاكم.

قوله: ﴿وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: إن هذا القرآن إلا سحر مبين، تكذيباً منهم بالبعث.

قوله: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ أي: إلى سنين معدودة، في تفسير الكلبي. وقال مجاهد: إلى حين. وقال بعضهم: إلى أجل معدود. وذلك عند بعضهم عذاب الآخرة.

وتفسير الحسن: إلى النفخة الأولى، لأن الله قضى ألا يعذّب كفار هذه الأمة بعذاب الاستئصال إلا بالساعة.

﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ قال بعضهم: لما قالوا: ﴿مَا يَحْبِسُهُ﴾، يعنون العذاب.

قال الله: ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾. ثم أنزل بعد ذلك: ﴿أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: 1] فذلك قوله: ﴿مَا يَحْبِسُهُ﴾ أي ما يحبس العذاب.

قال الحسن: وذلك قولهم للنبي: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ﴾ [العنكبوت: 29]. قال الله: ﴿وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءَهُمُ العَذَابُ﴾ [العنكبوت: 53].

٧٩٥ / ٢٬٠٨٣