الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥علامة لإِهلاك القوم].
وقال بعضهم: التنور عين ماء كانت بالجزيرة يقال لها التنور.
وبعضهم يقول: كان التنور في أقصى داره. وقال بعضهم: كان التنور أعلى الأرض وأشرفها.
وقال مجاهد: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ حين ينبجس الماء منه. فأوحى الله إليه إذا فار التنور أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، وهو قوله:
﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل صنف اثنين. والزوج هو الواحد، والزوجان اثنان. وقال مجاهد: ذكر وأنثى من كل صنف. فحمل فيها من جميع ما خلق الله من البهائم والهوام والسباع والدواب، دوابّ البر والبحر والطير والشجر. وشكوا إلى نوح في السفينة الزبل، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نوح أن يمسح بيده على ذنب الفيل، ففعل؛ فخرج منه خنزيران كانا يأكلان الزبل. وشكوا إليه الفار، فأوحى الله إلى الأسد، أي ألقى في قلبه، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68]، فعطس الأسد فخرج من منخريه سنّوْران فكانا يأكلان الفار. وشكوا إلى نوح عرامة الأسد، فدعا عليه نوح فسلط الله عليه الحمى، فقال له نوح: «إزناتاعت لسري» وهي بالسريانية. فقال له نوح: أيها الأسد: أتريد لحماً؟ فأومأ الأسد: لا.