تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

الجودي شهراً، وأهبطوا إلى الأرض في عشر خلون من المحرم.

قال: وذكر لنا أن نوحاً عليه السلام بعث الغراب لينظر إلى الماء، فوجد جيفة، فوقع عليها، فبعث الحمامة فأتته بورقة زيتون، فأعطيت الطوق الذي في عنقها، وخضاب رجليها. وأن السفينة لما مرّت بالبيت طافت به أسبوعاً.

قال: وكان للسفينة ثلاثة أبواب، باب للسباع والطير، وباب للبهائم، وباب للناس. وفصل بين الرجال والنساء بجسد آدم عليه السلام، حمله معه نوح. وكان إبليس على الكوثل، وهو ذنب السفينة. فعرض عليه نوح التوبة، فقال إبليس: كيف أصنع؟ قال تسجد لجسد آدم، أي: بالوحي قال: ما سجدت له حياً فكيف أسجد له ميتاً.

(2/ 100)

وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)

قوله: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْريهَا ومرساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وهو تعليم من الله علمهم إياه، ودَلَّهُم عليه.

قال بعضهم: قد بيّن الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر وإذا ركبتم في البحر؛ إذا ركبتم في البحر فقولوا: ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْريهَا ومرساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وإذا ركبتم في البر فقولوا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 13 - 14].

وتفسير الحسن أن الله علّمهم يومئذٍ ﴿بسم الله مَجْريهَا ومرساها﴾. يقول: بسم الله تُجرى وبسم تُرسى.

وتفسير مجاهد: ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْريهَا ومرساها﴾. قال: بسم الله حين يركبون وحين يجرون وحين يرسون.

وقال بعضهم في مصحف أبي بن كعب: {وقال اركبوا فيها على بسم الله

٨٠٧ / ٢٬٠٨٣