تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

مجرايها ومرسايها} وبعضهم يقرأها: بسم الله مجرايها، أي المجرى الذي يجري، ومرسيايها أي المرسى الذي تُرسي.

(2/ 101)

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)

قوله: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الكَافِرِينَ. قَالَ سَئَاوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾ يعني الذين كانوا في السفينة ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ﴾ أي: بين ابن نوح وبين الجبل ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.

﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ أي: ابلعي ما كان عليك ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ أي: ونقص الماء. غاض فذهب، أي نَشِفَتْه الأرض، وقال بعضهم: ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾، أي: ابلعي ما كان عليك، ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ أي: أمسكي، وغيض الماء والغيضوضة: ذهابه.

[﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ أي فرغ منه، يعني هلاك قوم نوح].

قال: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ﴾ أي: السفينة. والجودي جبل بالجزيرة بموضع يقال له: باقِردَى. قوله: ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ قال مجاهد: وهلك قوم نوح.

٨٠٨ / ٢٬٠٨٣